السيد محمد حسين فضل الله
44
من وحي القرآن
بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى : العصمة الوثيقة ، وهي استعارة تصريحية تمثيلية ، فقد شبّه من يسلك سبيل اللَّه بمن أخذ بحبل وثيق مأمون لا ينقطع . انْفِصامَ : انقطاع ، من الفصم وهو الكسر . مناسبة النزول جاء في أسباب النزول للواحدي ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، في قوله تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قال : كانت المرأة من الأنصار لا يكاد يعيش لها ولد ، فتحلف لئن عاش لها ولد لتهوّدنه ، فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم أناس من الأنصار ، فقالت الأنصار : يا رسول اللَّه أبناؤنا ، فأنزل اللَّه تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قال سعيد بن جبير : فمن شاء لحق بهم ، ومن شاء دخل في الإسلام . وقال مجاهد : نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له صبيح ، وكان يكرهه على الإسلام . وقال السدي : نزلت في رجل من الأنصار يكنى أبا الحصين ، وكان له ابنان ، فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت ، فلما أرادوا الرجوع من المدينة ، أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا وخرجا إلى الشام ، فأخبر أبو الحصين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال : أطلبهما ، فأنزل اللَّه عز وجل لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : أبعدهما اللَّه هما أول من كفر . وقال مسروق : كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان ، فتنصرا قبل أن يبعث النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الطعام ، فأتاهما أبو هما فلزمهما وقال : واللَّه لا أدعكما حتى تسلما ، فأبيا أن